السيد كمال الحيدري

294

دروس في التوحيد

مَعْلُوم ( الحجر : 21 ) ، وقوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر ( القمر : 49 ) الذي عقّب عليه الشيخ المفيد ، بقوله : " يعني بحقّ ووضعناه في موضعه " « 1 » . بهذا يتّضح أنّ البتّ والإمضاء أوضح معاني القضاء في الاستعمال القرآني كما أنّ التقدير أو مبلغ الشيء وحدّه ومقداره هو أوضح معاني القدر « 2 » . ب : الحديث الشريف : هناك عدد وافر من الأحاديث التي تتحدّث عن القضاء والقدر ، نعرض فيما يلي بعضها : 1 . عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربعة : حتّى يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّي رسول الله بعثني بالحقّ ، وحتّى يؤمن بالبعث بعد الموت ، وحتّى يؤمن بالقدر " « 3 » . الملاحظ في النصّ أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يجعل الإيمان بالقدر على مستوى الأصول الثلاثة : التوحيد والنبوّة والمعاد . 2 . عن أبي أمامة الصحابي ، قال : " قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : عاقّ ، ومنّان ، ومكذّب بالقدر ، ومدمن خمر " . 3 . عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " ما من قبض ولا بسط إلّا ولله فيه مشيئة وقضاء وابتلاء " « 4 » . وفيه إشارة إلى أنّ القضاء منبسط في كلّ شيء ولا يشذّ عن فعل ولا حركة ولا سكنة ، وهو ممّا يدعم نظرية التفسير التي تذهب إلى عموميّة القدر والقضاء وانبساطهما في الوجودين الطبيعي والإنساني وعلى مستوى الفواعل الطبيعية والإرادية .

--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد أو شرح عقائد الصدوق ، مصدر سابق : ص 196 . ( 2 ) فلسفات إسلامية ، محمّد جواد مغنية ، مصدر سابق : ص 62 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 87 ، كتاب العدل والمعاد ، باب 3 ، الحديث 2 و 3 . ( 4 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 152 ، كتاب التوحيد ، باب الابتلاء والاختبار ، الحديث 1 .